إحذروا الفتن

إحذروا الفتن

 

لا يخفى على أحد أنّ أكثر عنوان يليق بعصرنا وأيامنا هذه " عصر الفتن" والفتن هي جمع لكلمة  فتنة،  وهي الابتلاء والامتحان والاختبار ، ثم كثر استعمالها واطلقت على كل مكروه أو آيلٍ إليه، كالإثم والكفر، والقتل وغير ذلك من الأمور المكروهة.

والفتن ،لمن يعلم من المسلمين، هي من أشراط الساعة وقد أخبر عنها رسول الله عليه الصلاة والسلام أن من اشراط الساعة ظهور الفتن العظيمة التي يلتبس فيها الحق بالباطل فتزلزل الإيمان، حتى يصبح الرجل مؤمناً ويمسي كافراً، ويمسي مؤمناً ويصبح كافراً، كلما ظهرت فتنة قال المؤمن هذه مهلكتي ثم تنكشف ويظهر غيرها ويقول هذه هذه ..ولا تزال الفتن تظهر في الناس إلى أن  تقوم الساعة.

واليوم لا يخفى على أحد كثرة الفتن في أيامنا هذه وكيف تتسارع  وتيرتها كل يوم ولعلّ اخطرها كثرة " القتل" وهذا أيضاً مما اخبر عنه الرسول الذي لا ينطق عن الهوى .قال:"لا تقوم الساعة حتى يكثر الهرج". قالوا : وما الهرج يا رسول الله قال :"القتل " حيث يزول العلم ويظهر فيها الجهل . وطبعاً هنا لا نقول العلم الدنيوي لأنّنا بالعكس نشهد قفزات متسارعة في كافة العلوم والاختراعات والاكتشافات . ولكن نقصد الجهل بعلم الدين والحلال والحرام.

اليوم تكاثر القتل حتى بات الواحد يقتل الآخر ولا يعرف الباعث له على القتل . فلا القاتل يدري فيم قَتَلَ ولا المقتول فيما قُتِل. ضف إلى ذلك كثرة الحروب والتي تزداد بانتشار الأسلحة الفتاكة التي تدمّر الشعوب والأمم. ولهذه الأسلحة  دور كبير في كثرة القتل . حتى أضحى الإنسان لا قيمة له يذبح كما تذبح الشاة ، وذلك بسبب الانحلال وطيش العقول .

ومن الفتن التي تكثر في هذه الأيام ،وإن كانت موجودة في مراحل سابقة ،ولكنها تزداد وتخف، وتزداد في مكان وتخف في مكان آخر هي ظاهرة " التكفير" حيث يكفّر النّاس بعضهم البعض وبخاصة في صفوف المسلمين ، فالانقسام بين المسلمين تتسع دائرته حيث كثرت الفرق والمذاهب والاحزاب الدينية وكل فريق يكفّر الآخر. وهذه التكفير ينعكس زيادة في الكره بين المسلمين ويغذي الارهاب والأعمال المنافية للشرع والإيمان وللأسف كلها تحصل تحت راية الاسلام والايمان .  

حتى تخطى موضوع التكفير الجماعات الى حدود الأشخاص فسهل على الشخص تكفير اخيه المسلم دونما استناد إلى آية أو حديث بل مما يسمعه ويتداول به النّاس يقول لك : سمعت إن هذا الأمر كفر ومن يقوم به كافر " فيقع المرء بالكفر دون ان يدري . فهذه الظاهرة خطيرة وتحتاج منّا إلى تيقظ ووعي لما لها من انعكاس على الشخص نفسه وعلى المجتمع الاسلامي .

وما دعاني إلى هذه المقالة ما أشاهده من جرأة النّاس على تكفير بعضهم البعض دونما استناد إلى أي نظرية فقهية ومن دون علم بل عن جهل بأصول الدين والايمان. ومؤخراً كلنا سمعنا باغتيال العلامة البوطي وما أثاره مقتله من جدل إلى درجة ذهب بعض المغاليين إلى تكفيره بكل تأكيد وبكل ثقة .وكأنه يملك مفاتيح الجنة والنار فيدخل من يشاءإلى الجنة ويدخل من يشاء الى النار .  لست هنا بصدد الدفاع عن العلامة البوطي أو تكفيره بل لأحذر من خلاله من هذه الظاهرة ومن خطورة الوقوع بها. فهو قد أصبح في ذمة الله ولا ندري ما هي ظروفه وما كان يعانيه من ضغوطات ولا ندري ما بقلبه فقد يشمله حديث " من كفر وقلبه مطمئن بالإيمان " فالله وحده هو الذي يحاسب ونحن بشر لا يحق

لأحد ان يحاسب احد. واذكّر هنا بقصة .في إحدى المعارك عندما وصل السيف الى رقبة أحد الكفار نطق بالشهادة  إلى نهاية القصة حيث قال الرسول عليه الصلاة والسلام رداً على الذي شكك باسلام هذا الشخص قال:" وهل اطلعت على قلبه"؟

مقابل ما يجري اليوم علينا كمسلمين مؤمنين نخشى على أنفسنا تبعات التكفير والفتن في الاخرة إذ قد نخرج من الاسلام دون ان ندري وقد نقع بالكفر دون ان ندري فلهذا الأفضل لكل مسلم يؤمن بالله ويبتغي الآخرة ورضى الله ان يبتعد عن الفتن ولا يشارك فيها ويتعامل معها باخلاقية الدين وروحه وشفافيته ليسلم إيمانه ، ولا يسلّم نفسه لهؤلاء المتزعمين للاحزاب الذين  يفتون وفق أهوائهم ومصالحهم الدنيوية ،  

 

المصدر :مقال
2013-03-24 13:34:33