الافتتاحية
خدمة البريد الالكتروني
المقالات الجديدة

كيف يمكن لدول الربيع العربي أن تستعيد عافيتها؟!

شهدت المنطقة العربية في الآونة الأخيرة تحركات شعبية واسعة أسقطت في خلالها أنظمة تربعت على عرش الحكم لسنوات في قمع شعوبها، وتنكليهم، واخناعهم لينتهي بعدها فصل الشتاء عند الشعوب، ويزهر ربيعها في الوقت الذي ينتهي فيه الصيف عند الطغاة، معطيا تأشيرة الخريف لتعود. سنوات استطعمت الشعوب العربية بنكهات الذل، والتعذيب تذوقت المر في مطابخ الطغاة خدمة للمصالح الغربية الذين اقتنعوا أن بخدمة الدول العظمى يمتد عمرها، وتضمن لهم البقاء في الحكم إلى أبد الآبدين في وقت غاب عن أذهانهم أن من يصنع الكراسي، ويؤمن الضمانة هي الديمغرافيا ليست الدول. نجحت بعض الحراكات بالإطاحة ببعض الأنظمة، وبعضها الآخر في طريقه نحو النصر لأن ما من أحد بامكانه هزم الديمغرافيا مهما إزداد عتادا سينهزم لامحال؛ لكن خلفت هذه الحراكات الكثير من التراكمات الاقتصادية، والاجتماعية، والسياسية، وبعض الدول أصبح إقتصادها دون المستوى، وبقيت على ال "حديد" جراء الدمار الهائل الذي خلفه طمع الحكام بنعيم وراحة الكرسي، ونعومته، فضربوهم بالمدافع والطائرات حتى أصبحت بلادهم ساحة واحدة على ملئ النظر لا أبنية ولا طرقات. لتطرح التساؤلات التالية: كيف يمكن إعادة ترميم هذه المساحات الشاسعة بعدما تحولت إلى رماد؟ ما هي طرق إعادة هيكلة الدول وإعادة كيانها؟ ماهي طرق وسبل الحماية لهذه الدول في المستقبل؟ لا يمكن للدول العربية أن تستعيد عافيتها، وقوتها، ونفوذها إلا بتطبيق نظرية التكامل الاقتصاد العربي، وفتح الأسواق وإلغاء القيود الجمركية، وإزالة جميع الحواجز الاقتصادية. حماية الدول من الثيوقراطيين، ومنعهم من التدخل في الشؤون السياسية، والاقتصادية بل حصر دورهم بالأمور الاجتماعية فقط، والاهتمام بدور العبادة فقط؛ لأن تدخلهم بالسياسة، والاقتصاد سيأخذ البلاد إلى الجحيم خاصة بظل التنوع الديني، وتعدد المذاهب. الاستفادة من تجارب المنظمات الدولية، وخاصة المنظمة الآسيوية التي وجدت في بلاد الشرق الأقصى والتي نظمت الحياة السياسية، والاقتصادية التي نجحت بعض الشيء بتحقيق نتائج كبيرة برفع اقتصاد بعض الدول كالصين، كوريا، وتايلاند حتى بتنا نرى أحذية المنتخابات الرياضية العالمية صناعة بعض هذه الدول. نبذ ما هو سيء في بناء الاقتصاد من خلال هذه التجربة، وتحسين النظر السياسة الدولية التي أفسدها الثيوقراطيون الذين يخشون على دورهم في الدولة، ومستقبلهم السياسي باستعباد بإسم الله، وأسم الدين، فأحيوا الصراع الطائفي في بورما مثلا مما سبب ببقاءها في عداد الدول النامية أو بالتعبير الآخر دول عالم الجنوب. المحافظة على أهداف الثورة ليهنئ الشهداء الذين قضوا في سبيل القضية التي أعادت للشعوب كرامتهم، واعتبارتهم، وأعادة المال العام إلى خزينة الدولة، وليس إلى جيوب الحكام، ولكي لا يتكرم أحد بوهب من ماله الخاص موازنات الدولة كما هي الحال ببعض الدول اليوم. تأمين، وبشكل دوري الانتقال السلمي للسلطة، ولا داعي في كل مرة إنطلاق ثورة كبيرة تؤثر بخسائر كبيرة على الاقتصاد، وتعطيل الحياة العامة في البلاد. إلغاء جميع النظريات التي تفتيت المجتمع سواء بالمليشيات المسلحة التي توصل إلى الدويلة، أو بايدلوجية بعض الأحزاب، وإعلان إيدلوجية الدولة هي الحل. إعتماد مبدأ المساءلة، والمحاسبة في الحياة السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية مما يسبب بالعبور إلى تطبيق نظام الحكم الصالح الذي بدوره يحمي الربيع العربي

2013-03-30 14:44:08
محمد صلاح الدين عثمان