خدمة البريد الالكتروني
المقالات الجديدة

إدفع ما لا تراه عينك... الإعلان الخادع سمة من سمات بيع المنتجات

إدفع ما لا تراه عينك... الإعلان الخادع سمة من سمات بيع المنتجات

برو لـ «اللواء»: المسؤولية تقع على مديرية حماية المستهلك الغائبة عن تنفيذ القوانين

بين الاعلان عن منتج وبيعه قصة تطول احداثها، فمن الاعلانات على اللافتات، الى مركز البيع رحلة يبدأها المستهلك ولا يعلم كيف ينتهي به المطاف كثيرة هي الاعلانات التي تزين شوارعنا، بين الاعلان عن بيع سيارات، والاعلان عن فوائد مخفضة، اسعار بطاقات سفر، وغيرها من المنتجات التي ترتدي الواناً زاهية تبهر من تتوجه اليه.
في خبايا هذه الاعلانات تفاصيل لا يعلم بها الا من يكتوي بنارها، من يلتفت الى اعلان يحاكي مقدرته المالية، فإذ به يتفاجأ في سعره، نوعيته، وشكله. 
هذه الاعلانات ليست جديدة على اللبنانيين الذين اعتادوا الخداع في حياتهم اليومية، فالخداع الصفة الاساسية في حياتهم سواء الاقتصادية او الاجتماعية او السياسية او الامنية لكن الاستمرار في خداع المستهلكين من شأنه ان يؤثر سلبا وقد اثر بالفعل على سمعة لبنان بين الدول، وثقة المستهلكين المحليين والاجانب، فهل يتحما اقتصادنا المزيد من الخداع من جوانب متعددة؟ 

ادفع ما لا تراه 
ادفع ما لا تراه، فما تراه غير ما لا تراه، وما لا تراه هو حقيقة ما لم يقصد ان يضع امام عيناك، كم من مرة لفت نظرنا اسعار السيارات على الطرقات؟ كم من مرة سعر 10000$ لسيارة موديل 2013 و2014 سحرنا؟ كم من مرة دهشنا بأسعار بطاقات سفر الى بلاد لم نجرأ يوما لمجرد الحلم بها؟ كم من مرة، وكم من مرة، صعدنا بأحلامنا الى السماء وعدنا ادراجنا الى الارض بل الاصطدام بحقيقة الاعلان. 
لفت رئيس جمعية حماية المستهلكين زهير بروان الاعلان الخادع لايزال يتحكم بمفاصل اقتصادنا، وقال في حديث خاص لـ» اللواء» ان الدولة هي المسؤولة عن ما يتعرض له المستهلك من اعلان خادع، فمديري وحماية المستهلك في وزارة الاقتصاد والتجارة هي المسؤولة عن ملاحقة مسببي هذه الاعلانات، لكنها لا تقوم بأي دور في هذا الاتجاه.
واضاف: قمنا بزيارة وزير الاقتصاد والتجارة السابق، وزيارة وزير الاقتصاد والتجارة الحالي وطلبنا بضرورة ايلاء هذا الملف الاهمية المطلوبة، اذ من غير المقبول الاستمرار في هذا النهج وتأمين حماية التجار بدلا من تأمين حماية المواطنين والمستهلكين.
وتابع: السكوت عن هذا الموضوع يعني الاستمرار في هذه الالية الخاطئة، وتشجيع القيمين في مديرية حماية المستهلك على الاستمرار في عملهم الخاطئ، فالحل يكمن بضرورة احداث تغيير جذري في المديرية للقيام بواجباتها على اكمل وجه في تأمين ابسط حقوق للمواطنين والتي تتعلق بحماية المستهلكين. 
ما هو الإعلان الخادع؟
الاعلان الخادع هو الاعلان، الذي يتم بأية وسيلة كانت، ويتناول سلعة أو خدمة، ويتضمن عرضا أو بيانا أو ادعاء كاذبا أوانه مصاغ بعبارات من شأنها ان تؤدي، بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، الى خداع أو تضليل المستهلك. يعتبر خادعا العرض أو البيان أو الادعاء الذي يتناول احد الامور التالية على سبيل المثال لا الحصر:
- طبيعة السلعة أو تركيبتها أوصفاتها الجوهرية أو العناصر التي تتكون منها وكمية هذه العناصر.
- مصدر السلعة أو وزنها أو حجمها أو طريقة صنعها أو تاريخ انتهاء صلاحياتها أو شروط استعمالها أو محاذير هذا الاستعمال.
- نوع الخدمة والمكان المتفق عليه لتقديمها ومحاذير استعمالها وصفاتها الجوهرية ان لجهة النوعية ام لجهة الفوائد المتوخاة.
- شروط التعاقد ومقدار الثمن الاجمالي وكيفية تسديده.
- الموجبات التي يلتزم بها المعلن.
- هوية ومؤهلات وصفات المصنع أو المحترف.
كما يعتبر ايضا اعلانا خادعا:
-الاعلان الذي ينسب فيه المعلن لنفسه زورا انه يحمل جوائز أو شهادات أو مصادقات أو ميداليات رسمية أو خاصة، وكذلك الزعم بوجود اسس علمية في حين انها في الواقع غير متوافرة أوغير جدية.
-الاعلان الذي يتضمن استعمال شعار أو علامة فارقة دون وجه حق أو استعمال علامة مقلدة أو مشبهة.
 وجاء في قانون حماية المستهلك في المادة 12 و13 الخاصة باثبات صحة المعلومات الواردة في الاعلان انه يتوجب على المعلن اثبات صحة المعلومات الواردة في اعلانه وتزويد كل من مديرية حماية المستهلك أو المحكمة المختصة الناظرة في القضية، بالمستندات التي قد تطلبها.
يحق لوزارة الاقتصاد والتجارة الطلب من المعلن تصحيح أو تعديل اعلانه واعادة نشر التصحيح أو التعديل أو بثه عبر الوسائل التي استعملت لبث أو نشر الاعلان الخادع.
كما يجوز للمحكمة العالقة امامها القضية ان تقرر عفوا، وقف بث الاعلان الخادع. يكون القرار المتخذ لهذه الجهة معجل التنفيذ يجوز للمرجع القضائي الذي اتخذ القرار الرجوع عنه.
وقد جاءت المادة 14 من القانون الخاصة بالاعلانات الخاصة بالسلع والخدمات انه 
تحدد بموجب مرسوم يتخذ في مجلس الوزراء، بناء على اقتراح وزير الاقتصاد والتجارة، المبادىء العامة التي ترعى الاعلانات التي تتناول السلع والخدمات والشروط الاساسية التي يقتضي توافرها في هذه الاعلانات.
 في لبنان، يصبح المخدوع مجرما لانه خدع، والخادع بريء لانه يعتمد اسلوباً للاعلان مختلفاً في تسويق منتجه، الدولة تبقى دائما غائبة عن القيام بأقل واجباتها، متناسية ان الاهمال في اي تأدية للواجبات ينعكس سلبا على القطاعات كافة ومنها الاقتصاد اللبناني الذي يعاني من اثار لكمات سياسية ومافيات تجارية جعلت منه في نزيف دائم.

بلقيس عبد الرضا
المصدر :اللواء
2013-06-20 20:49:31