الافتتاحية
خدمة البريد الالكتروني
المقالات الجديدة

تمثيل «سنة 8 آذار» في الحكومة يضع عون بمواجهة «حزب الله»

تمثيل «سنة 8 آذار» في الحكومة يضع عون بمواجهة «حزب الله»
تعثر الحكومة يوتّر علاقة عون بـ«حزب الله»
المصارف اللبنانية تعتبر الالتزام بالعقوبات الدولية حماية لها
 
 
 
أدى التعثر في تشكيل الحكومة اللبنانية إلى توتر في علاقة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون و«حزب الله» على خلفية تبني عون وجهة نظر الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري، المتمثلة في رفضه تمثيل ستة نواب سنة متحالفين مع الحزب في الحكومة.

وتحوّلت «العقدة السُنية» التي تعيق مسار تشكيل الحكومة، إلى «اختلاف» بين «حزب الله» والرئيس عون، إثر تصريح الأخير بأن مطلب تمثيل «سنة 8 آذار» غير محقّ. وأكدت مصادر مطّلعة على المشاورات الحكومية أن الاتصالات لتذليل العقدة السُنية مستمرة ولم تتوقّف، لكنها لفتت لـ«الشرق الأوسط» إلى عدم تسجيل أي تواصل مباشر بين «حزب الله» والرئيس عون بشأن موقفه الذي أعلن عنه مساء أول من أمس كما لم يعلن عن أي موقف للحزب في هذا الإطار، داعية إلى ترقّب ما سيقوم به الحزب الداعم الأساسي لمطلب النواب السنة. وقالت المصادر: «إذا كان هناك قرار لجعلها أكثر صعوبة فستكون كذلك، وإذا أرادوا التسهيل فيمكن إيجاد حلّ بسهولة».

من جهة ثانية، أعلن نائب رئيس جمعية المصارف اللبنانية سعد أزهري، أن القطاع المصرفي اللبناني ومصرف لبنان يأخذان موضوع العقوبات الأميركية (على «حزب الله») والالتزام بالقوانين والمعايير الدولية بكثير من الجدّية والمسؤولية، ولهذا، قامت المصارف اللبنانية بإجراءات حثيثة منذ عام 2011 للالتزام الكامل بالعقوبات والقوانين الدولية بهدف حماية سمعتها والحفاظ على نظافة عملها ووصولها إلى الأسواق المالية العالمية. وأكد أن الإجراءات والآليّات التي تتبعها المصارف اللبنانية سيكون بإمكانها الالتزام بالقانون الأميركي الجديد ضد «حزب الله»، من دون أي صعوبات.
تمثيل «سنة 8 آذار» في الحكومة يضع عون بمواجهة «حزب الله»
لم يسجل تواصل بينهما بعد إعلان الرئيس عن موقفه
 
الرئيس عون متحدثا إلى محطات التلفزة والإذاعة في لبنان في الذكرى الثانية لانتخابه أول من أمس («الشرق الأوسط»)
 
غادر رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري إلى باريس لأيام، فيما تحوّلت «العقدة السنية» التي تعيق مسار تشكيل الحكومة، إلى «اختلاف» بين «حزب الله» ورئيس الجمهورية ميشال عون إثر تصريح الأخير الذي أكد فيه أن مطلب تمثيل «سنة 8 آذار» غير محقّ.
ومع تأكيد مصادر مطّلعة على المشاورات الحكومية، أن الاتصالات لتذليل العقدة السنية مستمرة ولم تتوقّف، لفتت في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى عدم تسجيل أي تواصل مباشر بين «حزب الله» والرئيس عون بشأن موقفه الذي أعلن عنه مساء أول من أمس، كما لم يعلن عن أي موقف للحزب في هذا الإطار. ورأت أنه لا يفترض أن يؤثر موقف الرئيس على علاقته مع «حزب الله»، مؤكدة أن عون عبّر عن موقفه السياسي حيال هذا الأمر، شارحا الأسباب ومجددا تأكيده في الوقت عينه على موقفه حيال الحزب ورفض وصفه بالإرهابي.
ومع تعبيرها عن أملها بأن يكون تشكيل الحكومة اليوم أمام مرحلة «اشتدي يا أزمة تنفرجي»، داعية إلى ترقّب ما سيقوم به الحزب الداعم الأساس لمطلب النواب السنة،، قالت: «إذا كان هناك قرار لجعلها أكثر صعوبة ستكون كذلك وإذا أرادوا التسهيل فيمكن إيجاد حلّ بسهولة»، مكرّرة ما قاله عون لجهة أن مطلب هؤلاء السنة إذا نفّذ سيفتح الباب على مطالب مماثلة على غرار ما أعلن عنه بعض النواب المسيحيين الذي هم خارج الكتل النيابية الكبرى.
وكان عون قد قال في حوار إعلامي بث مباشرة على محطات التلفزة والإذاعة في لبنان في الذكرى الثانية لانتخابه: «نريد حكومة وفقا لمعايير معينة، أي وفقا للأحجام، ومن دون تهميش أحد، لا طائفة ولا مجموعة سياسية. فلو اكتفى كل طرف بمعيار حجمه لما كانت حصلت هذه المشكلة، وظهرت عراقيل غير مبررة، كانت سببا لتأخير تشكيل الحكومة».
وحول العقدة السنية أوضح أن «المجموعة التي تطالب الآن بأن تتمثل في الحكومة مكونة من أفراد وليست كتلة، ونحن نمثل الكتل ضمن معايير معينة، وهم قد شكلوا أخيرا مجموعة»، مؤكدا: «ما يهمنا أيضا ليس إضعاف رئيس الحكومة، فلديه مسؤوليات وعليه أن يكون قويا من دون أن يتعرض لأي هزات».
ورأى الرئيس عون أن اللجوء إلى حكومة أمر واقع، لا يخدم لبنان، «فنحن نبني حكومة عبر التفاهم والتضامن، حيث نستطيع أن نحقق أمورا كثيرة. أما عبر التفرد بالرأي ووضع الشروط فهذا غير ممكن».
وجدّد النائب عبد الرحيم مراد مطلب تمثيل النواب السنة الستة، قائلا لـ«الشرق الأوسط»: «تمثيلنا كسنة معارضة هو حق مكتسب ومعطى ميثاقي، ويجب أن نحترم الناخبين ومن نمثلهم»، مشيرا إلى أن الرئيس الحريري «في كل مرحلة المشاورات خلال التكليف والتأليف لم يسبق له أن شاورنا أو كانت له لفتة إيجابية تجاهنا». ويضيف: «نحن من صوتنا للرئيس المكلف ودعمناه وتمنينا له التوفيق، ولكن ليس بهذه الطريقة يتم التعاطي معنا وتجاوزنا»، مؤكدا: «إن أي نائب من النواب الستة يتم اختياره، يمثلنا، وليس لدينا مشكلة في هذا الإطار على الإطلاق، فكائن من كان منا في الحكومة يمثلنا ونحن إلى جانبه وندعمه».
ويشير النائب مراد إلى أن المشاورات والاتصالات التي يقومون بها مع المرجعيات السياسية والمعنيين مستمرة، «لأننا مؤمنون بأن ما نطالب به حق أعطي لنا ممن منحونا أصواتهم، وعلينا أن نكون أوفياء لهم ونمثلهم في الحكومة».
في المقابل، اعتبر النائب في «تيار المستقبل» النائب عاصم عراجي أن حزب الله وعبر هذا المطلب يعرقل تشكيل الحكومة ويضع العصي في دواليب التأليف، بعدما قدّم حزب القوات اللبنانية التسهيلات.
ويرى عراجي أن هناك قطبة مخفية خلف موقف الحزب المعرقل وكأنه يخفي شيئاً ما، ربما مراهنا على ظروف ومعطيات إقليمية، إذ لم يسبق له أن طالب وكان حازما بتوزيرهم، لا بل انتظر إلى الساعات الحاسمة عندما كانت مراسيم التأليف على وشك أن تصدر ليطل علينا بعقدة جديدة، وهذا ما يدفعنا إلى التساؤل عما يريده الحزب جراء هذه العرقلة، مضيفا: «وإذا كان يريد توزيرهم فليمنحهم حقيبة من حصّته».
وأكد عراجي أن هؤلاء النواب السنة ليسوا كتلة واحدة، مذكرا بأنهم ذهبوا إلى استشارات التكليف والتأليف أفرادا أو على صعيد ثنائي أو ثلاثي، إضافة إلى أن هناك أربعة نواب سنة آخرين خارج أي تكتّل.
ومع موقف عون، بات الانقسام حيال حق «سنة 8 آذار» بالتمثيل في الحكومة، واضحا، حيث يقتصر دعم موقفهم على «حزب الله» و«حركة أمل». وفي هذا الإطار، انتقد رئيس «الحزب الاشتراكي» النائب السابق وليد جنبلاط، مطالبة هؤلاء النواب بالتمثيل، قائلا: «يبدو أن أخبار لبنان وصلت إلى بغداد فأخد العراقيون يبحثون في شارع المتنبي عن كتاب حول السنة المستقلين. والبعض الآخر وجد التقرير الأخير للبنك الدولي عن لبنان أنه مخيف، فهل قرأه السنة المستقلون. بالمناسبة مستقلون عمن؟».
وردّ النائب فيصل كرامي على جنبلاط قائلا: «السنة المستقلون الذين أعجزك إيجاد تعريف لهم لدرجة الذهاب إلى بغداد والبحث في شارع المتنبي عن الكتب، هم السنة اللبنانيون الذين لم يكونوا تابعين لتشكيلة من الدول الأجنبية والعربية خلال تاريخهم السياسي».
وأضاف: «السنة المستقلون هم السنة اللبنانيون الذين لم يتورطوا في حروب المذابح والفرز المذهبي الذي حوّل لبنان إلى فيدرالية طوائف، وهم الذين لم يستقبلوا شيمون بيريز في قصورهم، ولكنهم ماتوا اغتيالاً في دفاعهم عن عروبة لبنان». وقال: «السنة المستقلون هم الذين لم ينهبوا المال العام بشراهة غير مسبوقة أوصلتنا إلى تقرير البنك الدولي المرعب والخطير الذي تتحدّث عنه. تحية إلى روح المناضل الكبير «سلطان باشا الأطرش».
المصدر :الشرق الأوسط
2018-11-03 00:00:45