خدمة البريد الالكتروني
المقالات الجديدة

"تهجير شيعة لبنان"... كيف يستثمر "الثنائي" خوفاً تاريخياً ليُثبّت وجوده؟

"تهجير شيعة لبنان"... كيف يستثمر "الثنائي" خوفاً تاريخياً ليُثبّت وجوده؟
"تهجير شيعة لبنان"... كيف يستثمر "الثنائي" خوفاً تاريخياً ليُثبّت وجوده؟
 

في خندق الغميق، الحي الشعبي المهمّش الذي يجاور وسط مدينة بيروت ويطلّ عليه، وفي مبنى من عشر طبقات، يقطن الرجل السبعيني حسين عواضة في شقة صغيرة في الطابق الثامن.

حين زرناه، كان المبنى غارقاً في العتمة. لا شيء يظهر من الشقة سوى خيالات أثاث مُنهك كوجوه قاطني المنزل الذين انتقلوا سريعاً إلى الشرفة بحثاً عن قليل من الضوء.

 

في الطريق إلى البيت، وعلى ضوء الهاتف المحمول، برزت شعارات وعبارات مكتوبة على حواف الدرج، وإلى جانب أبواب المنازل. عبارات "دولة الرئيس نبيه بري" و"أفواج المقاومة" تحيل إلى أن ولاء معظم السكان لحركة أمل، فيما بعض الشعارات تُمجد حزب الله وأمينه العام حسن نصر الله.

الإمام الحسين بن علي، وهو الإمام الثالث لدى الشيعة الاثني عشرية والذي قتل في موقعة كربلاء، حاضر في الطابقين الثالث والسادس، عبر شعارات عاشورائية تعلو الأبواب: "يا حسين" و"لبيك يا حسين".

جلس عواضة الذي يُعرّف عن نفسه بأنه كان مناصراً لـ"حركة المحرومين"، أيام "السيد موسى (الصدر)" ولم يعد كذلك اليوم، مطلاً من شرفته على وسط البلد، برفقة صديقه السبعيني. يتحدّر العم حسين من الجنوب اللبناني، من بلدة ميس الجبل، في قضاء مرجعيون. يقول إنه انتقل إلى بيروت عندما كان شاباً، قبل سنوات قليلة من اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية عام 1975، بسبب التهميش الحكومي الذي طال الجنوب اللبناني وباقي مناطق الأطراف.

"نزل" إلى بيروت للبحث عن عمل، كما يقول، مع معرفته بأن حظوظه ليست كبيرة، "لأنه كان ممنوعاً على الشيعة تولّي وظائف في الدولة، وكانت خياراتهم تنحصر بين العمل كعتّالين على المرفأ أو بائعي جرائد وكعك و‘ملبن وراحة’ (أنواع حلويات شعبية). وحتى العمل في هذه المهن لم يكن يجنّب أصحابها المضايقات من البلدية التي كانت تعتبر أن وجود الباعة المتجولين يشوّه صورة وسط البلد"، أي وسط العاصمة الذي يشرف عليه عواضة من شرفته من بعيد.

العم حسين مقتنع بأن حركة أمل أمّنت دخول الشيعة إلى وظائف الدولة، لكن "لناس وناس"، فهو لم ينل أي مساعدة "لا من الحركة ولا من الحزب" على حدّ قوله، مع أنه كان محتاجاً لها في أوقات معيّنة، ولا يزال.

يقول إن الشيعة كانوا "مضطهدين في الدولة"، لكن "الحرمان ولّد قوة" لدى الطائفة، "وصار لها كلمتها في الدولة". "تغيّر الواقع مع حركة أمل وحزب الله من الأرض إلى السماء"، بحسب تعبيره. فقد أعاد حزب الله، برأيه، للشيعة الثقة بأنفسهم كأبناء طائفة قادرة على الانتصار على إسرائيل وتحرير الجنوب. يقول ذلك فيما يجلس مع أولاده وزوجته بلا عمل في منزلهم المتآكل بفعل عوامل الزمن وسوء الحال الممتد منذ سنوات، منذ وصوله إلى بيروت هارباً من الجنوب باحثاً عن فرصة نجاة.

رامي الأمين
المصدر :رصيف 22
2021-11-25 01:29:41