الافتتاحية
خدمة البريد الالكتروني
المقالات الجديدة

لَيّ الذراع أمر خطير

لَيّ الذراع أمر خطير
لَيّ الذراع أمر خطير

لَيّ الذراع أمر خطير / بقلم السيد صادق الموسوي

لَيّ الذراع أمر خطير / كانت نتيجة الكباش بين رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء المكلف المسمّى من أكثرية نواب المجلس والذي دام أكثر من 9 أشهر أن قام عون بحشر الحريري في الزاوية حيث جعله بين خيارين: إما النزول عند رغباته والرضوخ لإرادته أو حجز التشكيلة الوزارية دون توقيع ووضعها في " الدُرج " إلى ما شاء الله. إننا نناقش الواقع من دون تأثر بالأشخاص أو تبني لأحد الطرفين أو تأييد لتوجهات هذا وذاك، لكن لو كان الحريري رضخ لرغبة عون هذه المرة لأصبح ذلك بداية لعودة الحكم الرئاسي الذي كان سائداً حتى العام 1975، ولكانت النتيجة القضاء على الدستور الذي تمّ إقراره في الطائف عام 1989 والذي بموجبه توقفت الحرب اللبنانية، وإذا استمر الحربري في موقفه ورفض الإنصياع فإن ذلك سيؤدي إلى انهيار البلد بالكامل حتى لا تبقى أية قيمة للعملة الوطنية، ولا يجد المواطن اللبناني رغيف خبز يأكله، ولا يبقى وقود ولا مازوت وبالنتيجة لا كهرباء ولا ماء، وتتوقف الأجهزة الطبية في المستشفيات وتتعطل العمليات الجراحية الضرورية فيها، وتغيب الاودية من الصيدليات ويتفشى أكثر فيروس كورنا ويزيد عدد الضحايا. إن ميشال عون وجبران باسيل لا يهمهما ما يحلّ بالشعب المسكين، لأن تعاملهما منذ سنوات عديدة هو بالدولار الأمريكي واليورو الأوروبي فقط ولا علاقة لهما بالليرة اللبنانية.. وهما يردّان على الذين يقولون: لا يوجد خبز نأكله.. كما أجابت زوجة ملك فرنسا ماري انطوانيت  في عام المجاعة هناك: كلوا البسكويت..! وذلك لأنها لم تعانِ من أزمة في حياتها أصلاً، بل كل ما تشتهيه وتطلبه كان يتمّ إحضاره إليها، ولا تفهم أبداً معنى الجوع منذ يوم ولادتها، ولم تخرج من القصر لتخالط الشعب الفقير وتحسّ بألم المواطن الجائع.. وهذا هو حال ميشال عون وصهره المدلل جبران باسيل اليوم في التعامل مع الأزمة المعيشة الخانقة التي يعيشها اللبنانيون، فالمال مؤمّن لهما دون حسيب، والوقود متوافر لهما بالكمية التي يريدانها، وأفخم أنواع الطعام وأجود صنوف الفواكه لا يغيبان لحظة عن موائدهما، وهما لا يعرفان للجوع معنى، ولا للفقر مفهوماً، ولا فرق عندهم إذا كان الدولار بـ 1500 ليرة أو صار 25000 ليرة وأكثر... وتقول المعلومات أنه، يتم التحضير لمرسوم آخر كبير ويتمّ تسلم الطلبات مقابل مبالغ كبيرة من المال، فهل هكذا ناس ممكن أن يحسوا بآلام المواطنين، وأصلاً هل هؤلاء يحترمون وطنهم وكرامة شعب هذا الوطن، إذ يحرمون المرأة اللبنانية حقها في إعطاء جنسيتها لأبنائها الذين وُلدوا من رَحِمها وهم يقيمون في لبنان لكنهم يقدمون الجنسية للذين لا علاقة لهم أصلاً بلبنان ولم يعيشوا ساعة في البلد ؟!، والمضحك أن هؤلاء الحكام يتباهون مع ذلك بالديمقراطية، ويفخرون بأنهم يحترمون حقوق المرأة اللبنانية، فأي احترام هذا والمرأة في النظام اللبناني لا يتمّ التعامل معها على أنها إنسان كما يتم التعامل مع الرجل، حيث الرجل اللبناني يعطي جنسيته لأولاده بكل سهولة فيما المرأة اللبنانية محرومة كلياً من هذا الحق، ويتمّ كل مرة تمييع الحركات النسائية المطالبة بهذا الحق، وتتوقف النشاطات النسوية والتظاهرات دون أية نتيجة، هذا عدا ما يتضمن النظام اللبناني من تمييز عنصري فاضح بين الرجال من أبناء الوطن الواحد أيضاً، حيث تخصص المواقع لأشخاص من طائفة ويُمنع الكفوءون من أية طائفة أخرى من الوصول إليها، وكذلك يُفرض على الشعب اللبناني انتخاب من لا يريده بحجة أن " الكوتا " الطائفية تفرض ذلك، فأين الحرية في الإختيار، وأين وضع الرجل في موقعه حسب اختصاصه وكفاءته لا بحسب انتمائه لهذه الطائفة أو تلك. وبالعودة إلى الأزمة الحكومية،  فإن مطلوب ميشال عون اليوم وبكل صراحة هو رئيس حكومة " مدجّن " لا يتردد في الإستجابة لرغبات فخامته ولا يجرؤ على الإعتراض على تعليمات جبران باسيل، وإنه سيجد مع الأسف في الطائفة السنية الموقرة أشخاصاً ضعاف الشخصية يلهثون وراء المنصب ويقبلون بكل الشروط المذلّة والإملاءات " الباسيلية " كي يكسبوا عنوان دولة الرئيس ولو لفترة وجيزة، لكن العقلاء والمخلصين في هذه الطائفة الكريمة يجب أن يمنعوا بكل ما أوتوا من قوة التنازل عن الحق الدستوري لرئيس الحكومة، وأن يمنعوا مصادرة هذا الحق من قبل رئيس الجمهورية عبر تكليف أشخاص هامشيين لا شخصية قوية لهم ولا إرادة صلبة لديهم ليتمسكوا بما أعطاهم الدستور من حق، وعدم الرضوخ لمزاج رئيس الجمهورية المتغير كل يوم، وعدم الإستسلام لتعليمات الوصي على القصر جبران باسيل، فإن نجحت لا سمح الله اليوم خطة السيطرة على رئيس الحكومة فلا يمكن لأحد غداً الإعتراض على مثلها، حيث يكون الجواب الإستناد إلى سابقة حدثت وعُرف تأسس، ولا أتصور أن أحداً من أبناء الطائفة السنية العزيزة يمكنه القبول بالعودة إلى ما قبل عام 1975 حيث كان رئيس الحكومة اللبنانية ألعوبة بيد رئيس الجمهورية، وهو يعيّن من يطابق مزاجه ويُقيله حال خروجه عن الطاعة، والذين يتذكرون الحال قبل نشوب الحرب اللبنانية يعرفون مدى الإذلال الذي كان يمارَس بحق رئيس الحكومة، حيث كان يتمّ استدعاء شخص إلى القصر الرئاسي فتُعرض عليه الشروط التي يطلبها رئيس الجمهورية ويقال له بكل صراحة: أنت الرقم 40 وإذا لا توافق على كامل الشروط فهناك 39 شحصاً آخرين ينتظرون بفارغ الصبر  في الخارج، وكلهم مستعدون للرضوخ بشكل كامل لإملاءات رئيس الجمهورية، فهل يا تُرى يمكن لإي مسلم يتلو كتاب الله ويقرأ الآية الكريمة: ( ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلاً ) أن يقبل كي يعود لحالة الضعف بل الذلّ الذي كان في السابق، ويتنازل عن الصلاحيات المعطاة لرئيس الحكومة بعد حرب دامت أكثر من 3٣ عقود، وذهب ضحيتها خيرة الشباب الغيارى من مختلف المذاهب والتوجهات، ودُمّرت مئات آلاف البيوت والمباني، وتشرّد أكثر الشعب اللبناني واضطر مئات الألوف منه للهجرة عن الوطن ؟!. اللهم اشهد أني بلّغت. السيد صادق الموسوي
صادق الموسوي
المصدر :مجلة الشراع
2021-07-22 22:01:10