خدمة البريد الالكتروني
المقالات الجديدة

تجربة «الإسلام السياسي» فشلت في إنهاء الجماعات التكفيرية

تجربة «الإسلام السياسي» فشلت في إنهاء الجماعات التكفيرية
تجربة «الإسلام السياسي» فشلت في إنهاء الجماعات التكفيرية
الرباط تحتضن ندوة دولية حول التهديدات الإرهابية والتحديات الأمنية
 
 
اعتبر خالد عبيد، المؤرخ والمحلل السياسي التونسي، أن ما سمي «الربيع العربي» أريد له أن يكون مختبرا لتجربة ما سمي «الإسلام السياسي» في الحكم على أساس أن هذه التجربة ستمكن من «إنهاء الخطر الذي تشكله الجماعات التكفيرية بالنسبة للدول الغربية». وأضاف عبيد، في مداخلة ألقاها في ندوة دولية حول «التهديدات الإرهابية والتحديات الأمنية في أفريقيا والشرق الأوسط»، نظمها مركز أفريقيا والشرق الأوسط للدراسات، أمس الخميس، في الرباط، أن هذا التوجه فشل في القضاء على الإرهاب واحتوائه.

ومضى موضحا أن رهان الغرب على تجربة «الإسلام السياسي» في الحكم بعد انتفاضات 2011، كمحاولة لاحتواء الإسلام التكفيري من خلال إيجاد أنظمة تسوق على أنها تجسد الإسلام وتطبق تعاليم الشريعة باءت بالفشل، رغم مقارنتها بالأنظمة التي سبقتها وتصويرها على أنها أنظمة ديكتاتورية مناهضة للإسلام. وسجل المؤرخ التونسي أن فكرة الرهان على دور جماعات الإسلام السياسي المعتدل في إنهاء وجود الجماعات التكفيرية، كانت تدعمها مخابر البحث الغربية، واستغلوا «ما حدث في تونس وكان عفويا وتم تطبيقها في بلدان أخرى، لكن تبين بعد مدة قصيرة أن هذه التجربة فاشلة».

وزاد عبيد مبينا وجهة نظره بأنه حصل العكس، ومع وجود جماعات ما يسمى «الإسلام السياسي» في الحكم، شكلت تلك المرحلة «حاضنة كبرى لينمو ويترعرع هذا الإسلام التكفيري المتطرف، وأعتقد أنه سجل إخفاقا كبيرا في هذا المجال»، وعبر عن استغرابه مما يجري شمال سيناء في مصر. وقال عبيد: «لم أفهم ماذا يحدث في شمال سيناء ومن هم الإرهابيون الموجودون هناك؟ وكيف جيء بهم ومن ساهم في تسليحهم؟»، مؤكدا أن الجيش المصري رغم أنه الأقوى عربيا «عجز حتى الآن عن الإجهاز على العناصر الإرهابية في سيناء، وهناك شيء ما جعل فجأة هذا المكان يتمترس فيه الإرهابيون». وسجل المتحدث ذاته بأن دوائر النفوذ الغربي «استوعبت هذا الإخفاق جيدا، وقررت إغلاق القوس الذي أصبح مسألة وقت فقط»، مبينا أن التخلي عن الإسلام السياسي «بدأ في مصر ورأوا ماذا أعطى من نتائجه». من جهته، قال الأكاديمي المغربي، الموساوي العجلاوي، إن تصدع الدول يوفر «البيئة المناسبة لظهور الإرهاب وانتعاشه»، وأكد أنه عندما تغيب الدولة تقع الفوضى ويؤدي ذلك إلى انتقام الفرد من الدولة، مبرزا أن منطقة القرن الأفريقي أصبحت مرتعا للحركات الإرهابية بسبب تداعي الدول فيها.

وسجل العجلاوي بأن القرن الأفريقي أصبح «جزءا من الصراع مع التمدد الإيراني في منطقة شرق أفريقيا»، وأفاد بأن الصراع الدائر في منطقة الشرق الأوسط يرتبط في جزء منه بمحاولة احتواء العالم العربي عن طريق أفريقيا الشرقية. ودعا المتحدث ذاته إلى أهمية «تمتين الدولة القوية في القرن الأفريقي وإعادة بناء التوازنات الاستراتيجية في ظل الصراع العربي الإيراني، وظهور قوى إقليمية في المنطقة، منبها إلى الحضور الروسي المتزايد في مختلف مناطق الصراع. كما طالب بضرورة بحث كيفيات إيجاد «توازنات جيوستراتيجية ومحاولة إخماد بؤر التوتر التي تنتج الإرهاب»، منوها في الوقت نفسه بدور المملكة العربية السعودية في إنهاء الصراع بين إريتيريا وإثيوبيا وإقامة المصالحة بين الدولتين الجارتين. واستبعد العجلاوي تراجع مستوى التهديدات الإرهابية في المنطقة، مؤكدا أن غياب الديمقراطية في دول أفريقيا والشرق الأوسط وانتشار الفقر واتساع الفوارق المجالية، من الأمور التي تعمق التحدي الأمني بالمنطقة. وشكك الأكاديمي المغربي في وجود إرادة سياسية حقيقية على المستوى الإقليمي والدولي للقضاء على الإرهاب، لافتا إلى أن الأسس التي أنتجت «داعش» «ما زالت كامنة، والوضع في الشرق الأوسط لا يساعد على القضاء على الظاهرة». أما عبد القادر أسلمو، الدبلوماسي الموريتاني السابق، فأكد في مداخلة بالمناسبة أن «التقسيم الاستعماري والنظام الإداري اللذين ورثتهما دول منطقة الساحل الأفريقي شكلا «عاملا رئيسيا في ظهور الإرهاب والتشدد». وشدد أسلمو على أن الأنظمة العسكرية التي سيطرت على دول المنطقة من البحر الأحمر إلى الأطلسي بعد رحيل الاستعمار «ساهمت بدورها في ظهور الحركات الإرهابية المتطرفة، وأدت إلى بروز الدولة المتداعية في عدد من المناطق».

وأفاد أسلمو الذي شغل عددا من الحقائب الوزارية في موريتانيا من ضمنها الصحة، بأن خروج المنطقة من الوضع المضطرب الذي تعيشه على مستوى الأمن والاستقرار، يستدعي «وضع أسس الدولة المدنية في المنطقة، وإبعاد الجيوش عن الحكم والتدخل في الشأن السياسي»، بالإضافة إلى إعطاء العناية اللازمة للعنصر البشري وتعزيز الحكامة وضمان التوزيع العادل للثورات، كما طالب بمراجعة الموروث الديني والثقافي والسعي وراء التجديد وإعادة قراءة الفقه المالكي بما يتناسب مع روح العصر.
الشرق الوسط-أونلاين
المصدر :الشرق الأوسط
2018-11-09 21:36:37