الافتتاحية
خدمة البريد الالكتروني
المقالات الجديدة

عرب اللجوء

عرب اللجوء
 
blogDetailsImg
لاجؤون سوريّون في مخيّم صور- لبنان
عرب اللجوء
comma

العرب أكثر اللاجئين في العالم عدداً وهم أيضاً من أوّل مستقبليهم

خليل سعيد – المغرب

العرب أكثر اللاجئين في العالم عدداً وهم أيضاً من أوّل مستقبليهم. فوفق إحصائيات المنظّمة الدولية للهجرة IOM وصل إلى أوروبا أكثر من مليون لاجئ سنة 2015، يمثّل منهم السوريون 56% والعراقيون 10% ويشكّلان مع أفغانستان أوّل بلدان أصل الوافدين. على مستوى العالم يمثّل اللاجئون السوريون 32% من مجموع لاجئي العالم، إذ بلغ عددهم 5 ملايين ونصف وفق تقرير المفوضية السامية للأمم المتّحدة لشؤون اللاجئين UNHCR لسنة 2016. أمّا بالنسبة لبلدان الاستقبال، فوفقاً لنفس الإحصائيات يحتلّ لبنان الموقع الثالث بين الدول التي تضمّ أكبر عدد من اللاجئين في العالم بقدر 1.031.303 شخصاً، وتليه الأردن عربياً بمجموع 720.812 لاجئاً. ومع كلّ التحدّيات الآنية التي تطرحها أزمة اللّاجئين لدول الاستقبال وما ستخلّف من أثر في شكل مجتمعاتها الأصل مستقبلاً، بات أساسياً تناول هذه الظاهرة ذات الهوية العربية في جزء كبير منها، بمقاربة أكثر حذراً وبراغماتية وبالطبع أكثر إنسانية.

الغريب في أزمة اللاجئين أنّها لا تعني السّوريين فحسب، بل تشمل شباب دول عربية أخرى تعيش استقراراً على المستوى السياسي. وإن كان الدّمار الذي خلّفته الحرب في سوريا يمنح تلقائياً كلّ السوريين الحقّ في البحث عن حياة أكثر أماناً خارج بلدهم، فالتساؤل حول دوافع غير السوريين أساسي لفهم خطورة الظّاهرة. الشباب العربي يغادر وطنه لأسباب خمسة أساسية:

  • تنامي الصراعات الدموية بفعل ما خلّفته السنوات الأخيرة من هشاشة الاستقرار وغياب الأمن
  • تزايد الصراعات السياسية والطائفية في بعض مجتمعاتنا وتسبّبها في نشوء أوضاع تجعل التعايش شبه مستحيل
  • غياب تنمية اقتصادية قائمة على خلق فرص العمل، وضعف جودة التكوين الذي لا يلبّي متطلبّات سوق العمل
  • انسداد الأفق أمام الشباب في ظلّ ارتفاع مستوى التضخّم بشكل ممنهج تفرضه مديونية البلدان وإعادة جدولتها
  • فقدان الأمل في تغيير يحمل العدالة الاجتماعية لواقعنا، بعد فشل تجارب الربيع العربي

أمام هذه الأسباب يصبح البحث عن موطئ قدم في بلدان عدالتها قائمة، واقتصادها منتج، وأمنها محفوظ وسلمها مضمون، حلم غالبية الشباب العرب.

من زاوية آثار أزمة اللاجئين العرب، توقّعت المفوّضية الأوروبية نهاية 2015 أن تحمل موجة اللجوء انعكاسات إيجابية على نسب النموّ القارية على المستوى المتوسّط. إذ أن وفرة اليد العاملة المؤهّلة ستغطّي إلى ارتفاع النفقات العمومية، وتؤمّن استقرار صناديق التقاعد وتساهم في الحدّ من مشكلة الشيخوخة المتفاقمة في مناطق عدّة من الاتحاد. والأكيد أن هذا الأثر الإيجابي يقابله أثر سلبي على مستوى البلدان العربية التي فقدت من شبابها الملايين وفقدت معهم طاقة بناء مستقبلية وشريحة عمرية محمودة. بوادر التغيير العالمي الذي تفرضه أزمة اللاجئين بدأت تظهر كذلك في تنامي النزاعات التطرفية ضدّ العرب في العالم مع ظهور إحساس بانعدام الثقة وخوف من الأثر الديني للأزمة على مستقبل البلدان المستقبلة في أوروبا خاصّة. أمّا على مستوى المستقبل فمن الضروري استشراف تطوّر حياة اللّاجئين العرب في السنوات المقبلة، بين من سيستقرّون في بلدان المهجر مشكّلين نواة عربية لن ينعدم أثرها بالمستقبل، ومن سيعودون لديارهم حاملين عطر الديمقراطية في ممارستها اليومية وهؤلاء سيشكّلون محرّك تغيير حقيقي لبلدانهم.

العالم العربي بمختلف مكوّناته قادر على احتواء كلّ طاقاته، ولكنّه للأسف وفي ظلّ الصراعات التي يعيشها وتغذّيها أياد خارجية، فضّل ترك شبابه لمواجهة مصائرهم بأنفسهم. عرب اللجوء في عددهم يضاهون دولاً قائمة، وهم باختلاف أصولهم يشكّلون دولة عربية ثالثة وعشرين معظم أهلها شباب وسيكون لها حتماً كلمتها في المستقبل خصوصاً في واقع العرب أنفسهم.

خليل سعيد
المصدر :الفكر العربي
2018-11-04 16:06:53